الحر العاملي
494
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
إليه مما أنهى إليك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : لو رأيتم عجيبة من عجائبي لكفرتم ، وقلتم ساحر ، كذاب ، وكاهن ، وهو من أحسن قولكم ، قالوا : ما منا أحد إلا وهو يعلم أنك وارث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وصار إليك علمه ، قال : علم العالم شديد ولا يحتمله إلا مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان وأيده بروح منه ، ثم قال : أما إذا أبيتم إلا أن أريكم بعض عجائبي ، وما آتاني اللّه من العلم فاتبعوا أثري إذا صليت العشاء الآخرة ، فلما صلاها أخذ طريقه إلى ظهر الكوفة واتبعه سبعون رجلا كانوا في أنفسهم أنهم خيار الناس من شيعته ، فقال لهم علي عليه السّلام : إني لست أريكم شيئا حتى آخذ عليكم عهد اللّه وميثاقه أن لا تكفروا بي ولا ترموني بمعضلة ، فو اللّه ما أريكم إلا ما علمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وأخذ عليهم العهد والميثاق أشد ما أخذه اللّه على رسله ، ثم قال : حولوا وجوهكم عني ، حتى أدعو بما أريد فسمعوه يدعو بدعوات لم يسمعوا بمثلها ، ثم قال حولوا وجوهكم فحولوها ، فإذا جنات وأنهار من جانب ، والسعير تتلظى من جانب حتى أنهم لم يشكوا في معاينة الجنة والنار ، فقال أحسنهم قولا : إن هذا لسحر عظيم ، ورجعوا كفارا إلا رجلين فلما رجع مع الرجلين قال لهما : قد سمعتما مقالتهم ، إلى أن قال : حتى إذا أتى مسجد الكوفة دعا بدعوات فإذا حصى المسجد در وياقوت ، فقال لهم : ما الذي تريان ؟ قالا : هذا در وياقوت فقال : لو أقسمت على ربي فيما هو أعظم من هذا لأبر قسمي ، فرجع أحدهما كافرا ، وأما الآخر فثبت ، فقال له عليه السّلام : إن أخذت شيئا ندمت وإن تركت ندمت فلم يدعه حرصه حتى أخذ درة فصيرها في كمه حتى إذا أصبح فنظر إليها ، فإذا هي درة بيضاء لم ينظر الناس إلى مثلها ، قال : يا أمير المؤمنين إني أخذت من ذلك الدر واحدة ، قال : وما دعاك إلى ذلك ؟ قال : أحببت أن أعلم أحق هو أم باطل ، فقال له : إن رددتها إلى الموضع الذي أخذتها منه عوضك اللّه عنها الجنة ، وإن أنت لم تردها عوضك اللّه بها النار ، فقام الرجل فردها إلى الموضع الذي أخذها منه فحولها حصاة كما كانت ، فبعضهم قال : كان هذا ميثم التمار . وقال بعضهم : إنه كان عمرو بن الحمق الخزاعي « 1 » . قال الراوندي : إن كان اللّه أخرج لصالح ناقة من الجبل ، فقد أخرج اللّه لوصي محمّد خمسين ناقة مرة ، وثمانين مرة ، ومائة ناقة مرة من الجبل ، فقضى بها دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووعده . قال : وإن ألان لداود الحديد ، فقد ألان لرسول اللّه
--> ( 1 ) الخرائج والجرائح : 2 / 862 ح 79 .